| |
ينسون
ضمائرهم في البيت ومقصاتهم في بطون المرضى :

قتلة ظرفاء بشهادات وتراخيص رسمية !
* مريم صالح
الأسرة
والتنمية - عدن
صارت الأخطاء
الطبية في حكم الشائع والمألوف أنهت أو كادت تنهي أرواح
الكثيرين.. حالات صحية خطيرة سببها هذه الأخطاء , أصبح
الكثير منا يخاف العلاج في المستشفيات سواء العامة أو
الخاصة ولو كانت حالته المرضية بسيطة لا تستدعي العلاج في
العيادات الخاصة أوفي الخارج .
الأطباء بشر معرضون للخطأ لا للخطأ الناتج عن
الإهمال.. أرواح الناس ليست رخيصة عبارات سمعناها كثيرا ً
تتردد على لسان أطباء كثيرين , ولكن من المسؤول عن هذه
الأخطاء المرتكبة في ظل اعتراف وزارة الصحة بحدوثها بسبب
شكاوى المواطنين التي كثرت في الآونة الأخيرة .
طفل برئ مازال في عمر الزهور , يتضرر من خطأ طبي , نتيجة
استلامه دواء منتهي الصلاحية لا يعرف ما سيكون مصيره ,وتبعات
ذلك على صحته في المستقبل , هل سيؤثر على حياته ؟ , هل هذا
أيضا ً يندرج تحت مسمى " خطأ طبي " أخطاء طبية أم إهمال
وتقصير , وعدم اهتمام ولا مبالاة من جانب بعض الأطباء ,
أخطاء تتكرر يوما ً بعد يوم , كثيرأً ما نسمع عنها ,
ونقرؤها في الصحافة المحلية وحتى العربية , والآخر الذي
كان يتألم لفترة طويلة من نسيان قطع حديدية في قولونه
أثناء عملية جراحية, وأخرى كادت تموت لولا عناية الله بسبب
أن الأطباء فقدوا مقص الجراحة في بطنها والآلام لازمتها
بعد إجراء العملية بسنوات قليلة لكن لم تبلغ عن هذه
الحادثة , وآخر نسى أحد الأطباء قطعة شاش في معدته..و..و..
حوادث كثيرة سمعناها تتكرر أكثر من مرة.
من يدفع الثمن ؟..هل التعويض هو
الحل؟
أيعقل أن يظهر مجتمعنا بهذه الصورة ؟ تطور الخدمات الصحية,
ومشروع زيادة المراكز الصحية من جانب , وأخطاء طبية من
جانب آخر .. ما الفائدة ؟! وأين وزارة الصحة ونقابة
الأطباء من كل هذا؟
مستشفيات فقيرة ومرضى بالجملة

تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد المستشفيات الطبية فقط
43مشفى موزعة على 21محافظة وفي اليمن هناك طبيب واحد لكل
3734مواطن , وتقول الإحصائيات الرسمية بأن عدد أطباء
الأسنان 247فقط : أي طبيب أسنان لكل 79845 مواطن وتقتصر
خدمات المستشفيات اليمنية على الإسعافات الأولية والفحوصات
وإجراء العمليات الجراحية البسيطة دون غيرها نظراً لعدم
رفدها بالوسائل والأدوات المطلوبة لتطوير أدائها كما أنها
تعاني من نقص دائم في العلاجات وأجهزة التشخيص , ومعظمها
لا ترقى إلى مصاف المستشفيات التي تستطيع إنقاذ حياة
زائريها وخاصة ذوي الأمراض المعضلة وكونها تعاني من نقص
شديد في التجهيزات سواءً من حيث سعة المباني أو المعدات
الحديثة والكوادر الطبية المؤهلة في التخصصات الدقيقة
وتخلو المنشآت الطبية من المراكز المتخصصة في زراعة الكلى
والقرنيات مثلاً أو لعلاج مرض السكر والسرطان , يقول طبيب
متخصص في جراحة المخ والأعصاب بأنهم لا يزالون يستخدمون في
الجراحة نوعاً من الخيوط أمتنع العالم عن استخدامه قبل
حوالي(15)عاماً لخطورته على صحة المرضى.
أخطاء طبية قاتلة :
الوضع السيئ للمنشآت الطبية اليمنية تسبب في جلب أمراض
وأوبئة إضافية للوافدين إليها ودائماً ما تتكرر الأخطاء
الطبية فيها غير أن جهل المواطنين بالذي يحصل يجعلهم
يؤمنون بأن ما يصيبهم ناتج عن مشيئة القدر وقليلون فقط
يلجأون للترافع أمام القضاء وفي حالات نادرة . . يقول
القاضي جمال محمد عمر- قاضي بمحكمة صيرة الابتدائية" جرائم
جسيمة " : كثيرة هي الأخطاء الطبية المعروضة للمحكمة ونحن
نصدر أحكامنا بما يشير إلى القرائن والأدلة ونحرص أن نراعي
الصالح العام عند البت فيها دون اعتبار لفئة أو جهة عامة
أو خاصة بما يرضي الله والقانون , بالنسبة للأخطاء الطبية
فهي جرائم جسيمة , عندما يتسبب خطأ طبي بوأد حياة إنسان كل
ذنبه أنه سلم روحه لمن يعتقد أنهم ملائكة الرحمة لتتحول
فيما بعد إلى ملائكة للعذاب تعبث بأرواح الناس , فمتى كانت
أرواح الناس رخيصة ؟! وأين اليمين الذي ألقاه كل طبيب على
نفسه بأن يحافظ على أرواح الناس أمام الله والناس , ويواصل
: كثيرة هي الأخطاء الطبية التي عرضت على القضاء منها جرت
في مستشفى عدن العام قضية امرأة حامل أجريت لها عملية
قيصرية , ولغياب المخدرة الروسية قرر أحد الممرضين تخدير
المرأة لأن حالتها كما قال لا تستدعي التأخير دون أن تكون
لديه دراية بكمية المادة المخدرة ما أدى إلى توقف قلبها
لفترة بسيطة , فظن الممرض أنها ماتت حينها أخبر زوجها
بوفاتها وأخذ موافقة منه على بقر بطنها لإخراج الجنين ,
وبينما كان الزوج يستعد لإجراءات الدفن تفاجأ أن زوجته حية
, فقد أفاقت بعد بقر بطنها ونتج عن ذلك وفاتها هي وجنينها
وتم إنهاء الموضوع على أنه قضاء وقدر ولكن شكوك الزوج طوال
أربع سنوات أكدت أن وفاتها بفعل خطأ طبي , هذه الحادثة
ذكرت عبر الصحف المحلية وتناقلها المواطنون بشغف قبل سنوات
قليلة وغدت حديث الشارع اليمني وحكم فيها بسجن الممرض
الفار من وجه العدالة وتعويض الزوج المجني عليه وتعهد
المستشفى بعدم تكرار هذا الفعل مستقبلا ً , أيضا ً قضية
أخرى وهي لرجل تم حقنه بدم ملوث بفيروس الإيدز بمستشفى
الجمهورية بعدن وتفاجأ أهالي المحافظة بصدور حكم قضائي في
أبريل 2006 م ضد وزارة الصحة العامة والسكان ومستشفى
الجمهورية في المحافظة بتغريمهما خمسين مليون ريال للمواطن
عبد العليم عمر محمد 30 عاما ً بسبب تلويث دمه بفيروس
الإيدز عندما أصيب بحالة نزيف إثر تعرضه لحادث مروري أسعف
حينها إلى مستشفى الجمهورية بعدن وتم حقنه بما يزيد عن (
15 ) رطل دم من بنك الدم , اتضح فيما بعد أنها كانت ملوثة
بفيروس الإيدز , وكشفت لجنة التحقيقات المكلفة بدراسة
القضية أن إصابة المواطن كانت ناجمة عن خطأ في الفحوصات
التي أجريت لكمية الدم التي أعطيت للمصاب وأشارت اللجنة
إلى أن الخطأ في إعطاء النتيجة الصحيحة جاء كون الجهاز
المستخدم كان غير صالح للاستخدام منذ فترة وشمل الحكم هذه
القضية إلزام وزارة الصحة بتحديث الأجهزة الطبية للكشف عن
فيروس مرض نقص المناعة وفيروس الكبد الوبائي في المستشفى
بدلا ً عن الأجهزة التي ثبت عدم صلاحيتها ونجم عنها إصابة
عبد العليم بفيروس الإيدز .
لا أحد يعترف بالخطأ
الأخطاء السياسية يمكن تلافيها , والأخطاء في البرامج يمكن
تصحيحها , والخطأ يمكن أن يعدل , لكن الأخطاء الطبية لا
يمكن إ صلاحها , فخطأ طبي بسيط يمكن أن يسبب لك عاهة
مستديمة فضرب إبرة في غير مكانها يمكن أن تموت بسببها
وأقلها أن تصاب بشلل , ولان العاملين في الطب كثيرون لا
نعرف بمن نبدأ وعلى أي منهم نسلط الضوء , لذا حاولنا قدر
المستطاع أن نتعرف على أخطاء أهل الطب , وان نوصل صورة
للمعنيين عن السلامة العامة وللقارئ عنها لعلهم يتداركون
الأمر , وهناك أيضا ً أصحاب كفاءة ونزاهة وأمانة يقدرون
هذه الخدمة , خدمة ً للإنسانية ولكننا حاولنا التعرف على
أخطاء من لا يقدرون هذه الخدمة.. ونركز هنا على بعض أخطاء
تخصصات بعينها وهذا لا يعني أن التخصصات الأخرى لا يوجد
فيها أخطاء.
يقول أحمد خالد – طالب: المشكلة عندنا نحن اليمنيين انه لا
أحد يعترف بالخطأ أو بالفشل فالكل يدعي الصواب والنجاح,
أما الفشل فلا يوجد له قاموس في حياتنا رغم أننا مجتمع
فاشل وإلا أين هو النجاح الذي ندعيه ؟! والعجب أن
المسؤولين في هذا البلد الغالي يعترفون انه لا يوجد طب في
اليمن فيسافرون للعلاج في الخارج بسبب أنفلونزا بسيطة جدا
ً تداوى بحبة أسبرين , فماذا عن المواطن العادي الذي لا
بديل له سوى التداوي في الداخل؟!
سرقة في وضح النهار
تقول إحدى الممرضات العاملات في إحدى المستشفيات العامة:
وصلت شحنة أدوية ومستلزمات طبية من منظمة الصحة العالمية
إلى المستشفى وأسهمت أنا وبعض الزملاء والزميلات في نقل
هذه المستلزمات إلى المستودعات والمخازن لأنها كثيرة , وفي
اليوم الثاني كنت أعالج أحد المرضى كان يعاني من نزيف في
إحدى يديه , فبحثت ُ عن شاش فقط لتضميد الجرح فلم أجد ,
قالوا لي : لا يوجد شاش , اطلبي من عائلة المصاب شراء شاش
من الخارج , حينها جن جنوني وصرخت : أين المواد الطبية
التي وصلت من منظمة الصحة العالمية وأدخلناها المستودعات؟!
أيعقل أن تستنفد من المخازن في يوم وليلة ؟! .. يعني سرقة
عيني عينك وفي وضح النهار حتى الشاش اختفى من المستشفى
فكيف بالأدوية والأجهزة التي هي أساسا ً للمريض وتتساءل
بمرارة أين ذهبت ؟!
قضايا عالقة
أما سعد علي – موظف ـ فيقول : ما زالت هناك قضايا كثيرة
أمام القضاء وأمام النيابة رفعها المتضررون من أخطاء أهل
الطب , ومنها ما حدث لأحد أقاربي عندما تم حقنه بدم لمريض
آخر وتوفي على إثره مباشرة , وأخرى حدثت لأخي الصغير عندما
لم يُفرق احد الممرضين بين الدكستروز والبوتاسيوم مما أدخل
أخي في غيبوبة وهبوط في ضغط الدم تم إنقاذه في اللحظات
الأخيرة.
المرضى فئران تجارب !
ماذا لو كان أبوقراط موجوداً معنا اليوم لا يوجد سوى من
يقرط الجيوب , هذا ما قاله خالد حسان – مهندس ـ ويواصل :
بعض أطباء الجراحة لا يدخل غرفة العمليات ولا يعمل العملية
إلا بعد دفع مبلغ من المال له يأخذه مباشرة من المريض دون
سند وليس له أية علاقة برسوم العملية , وإن لم تدفع سوف
تؤجل العملية مرات عدة تحت أية حجة , لكن من يصدق أن مريضا
ً قد تجرى له أكثر من عملية جراحية في نفس المكان ولنفس
السبب ولكن لعدم نجاح العملية الأولى تجرى له عملية أخرى
وربما أكثر من عملية وهكذا أصبح المريض حقلا ً لتجارب
وضربات الحظ!
مستشفى خاص أفضل من حكومي
تقول ( م . س ) : كان ولدي يعاني من آلام حادة وشديدة في
بطنه , فتوجهت به إلى مستشفى الجمهورية بعدن , وبعد إجراء
الفحص اللازم تبين أن عنده التهابات في الزائدة الدودية
وتقرر إجراء عملية فورا ً , حينها كانت غرفة العمليات
خالية من أي طبيب أو ممرض وكان عصب العملية وهو فني
التخدير غير موجود , ولم تفلح الاتصالات في إحضاره ولا
توسلاتي لهم في إنقاذ حياة ولدي , حينها قال لي الطبيب
ببرود أعصاب عندما يأس من قدوم فني التخدير: خلاص عادي
اعطيه مسكناً للآلام , ثم تواصل حديثها قائلة : كيف أعطيه
المسكن وصوت صرخاته تصل إلى خارج المستشفى" حسبي الله ونعم
الوكيل فيكم يا أطباء اليمن " وفي إحدى المستشفيات الخاصة
تم إجراء العملية فورا ً , وبعد انتهاء العملية قال لي
الطبيب " لو تأخرت قليلا ً لكان ولدك في عداد الموتى الآن
, لهذا الحد أقول بصراحة أين شرف المهنة التي يتشدقون بها
في كل وقت ٍ وحين ؟! إهمال متعمد وسرقة عيني عينك دون أية
رقابة , طيب أنا عندي نقود والحمد لله وتمكنت من إجراء
العملية لولدي في مستشفى خاص فماذا عن الفقراء والمساكين
الذين بالكاد يوفرون مصاريف البيت والأولاد ؟! من أين
يوفرون مصاريف علاج مستشفى خاص وماذا عن الذين يعيشون تحت
خط الفقر ماذا يفعلون ؟!
أيعقل هذا؟!
يقول فهد العليمي – طالب : نحن لا نطالب بزيادة عدد
المستشفيات أو العيادات , فالموجودة منها تكفينا , ولكننا
نريد أن يرقى مستواها الخدمي, ونطمع في رعاية المرضى
بالصورة الصحيحة ومعاملتهم بالصورة الإنسانية , فالمريض
عندما يذهب إلى المستشفى طلبا ً للعلاج , فأبسط ما يمكن أن
يقدمه الطبيب المعاملة الحسنة والكلمة الطيبة , لا
الاستهزاء والسخرية , فالمعاملة الجيدة نصف العلاج , حتى
لا تندرج سوء المعاملة وتصرفات الأطباء تحت مظلة الأخطاء
الطبية , ومن هنا أناشد المسؤولين وعلى رأسهم وزير الصحة
على زيادة الرقابة ووضع قوانين صارمة .
صيدليات أم بقالات؟!
وعن هؤلاء يقول الدكتور عبد الملك محمد – طبيب أسنان ـ :
إن الصيدليات هي الأخرى في الوقت الحالي وفي ظل غياب
الرقابة والأمانة تحولت إلى بقالات أهم شيء عند اصحابها
الدخل والكسب السريع , وبينما تباع فيها الأدوية المهربة
والمنتهية الصلاحية تظل الرقابة غائبة حتى حين .
ويرى الدكتور خالد الإدريسي – طبيب عام – أنه لا أحد ينكر
وللأسف الشديد أن بعض الأطباء تحول إلى مندوب شركة وليس له
علاقة بالطب , فيصر على دواء معين ولو أحضرت أفضل منه ,
لكن علاقته مع تلك الشركة والعينات التي يحصل عليها منها
تجعله يتاجر بحياة المرضى, ويظل يخوف المريض من الأدوية
الأخرى بأنها سوف تسبب له أعراضا ً خطيرة من أجل غرض في
نفس يعقوب .
بديل سيئ
مثل ضعف المنشآت الصحية الحكومية وقلتها فرصة لرجال أعمال
يبحثون فقط عن الربح السريع عبر إنشاء المستشفيات والمراكز
الطبية الخاصة وكذلك يفعل معظم الأطباء الذين يجدون أنفسهم
قادرين على استئجار مبنى ما وشراء بعض الأجهزة الطبية ثم
الحصول على ترخيص من وزارة الصحة العامة والسكان وليس بخاف
على أحد سرعة انتشار المستشفيات التي تحمل أسماء الأطباء
الذين يملكونها في السنوات الأخيرة تقليدا ً لنظرائهم في
البلدان الأخرى وتلحق أذى بمرتاديها في ظل رقابة غير فاعلة
وقضاء ضعيف لا يستطيع حسم قضايا من هذا القبيل إلا في
القليل النادر وهو ما أعطى الأطباء وملاك المشاريع الخاصة
فرصة لينهبوا عافية قاصديهم وأموالهم على حد ٍ سواء كما
يحلو لهم- ويقول الطبيب رشيد محمد : إن ملاك المشافي
يضيقون ذرعا ً بالأطباء الأمناء على واجبات وأخلاقيات
مهنتهم الذين لا ينفذون رغبات أربابهم ويكون مصيرهم الفصل
، كما لاقى هو نفس المصير عندما رفض تنفيذ أوامر مالك
المستشفى الخاص الذي كان يعمل فيه بإحالة جميع المرضى
الذين يعالجهم إلى الفحص حتى وإن لم تكن حالتهم تستدعي ذلك
ويعلق " رشيد " على الأمر بأن عجائب تحدث في المستشفيات
الخاصة وأن إداراتها توظف أطباء من جنسيات عربية مختلفة (
عراقية في الغالب ) والبعض أجنبية دون فحص شهاداتهم وأكدت
نقابة الأطباء والصيادلة اليمنيين بأن وزارة الصحة تمنح
تراخيص مزاولة مهنة الطب لأشخاص من جنسيات عربية وأجنبية
ليس لديهم مؤهلات علمية .
من الرمضاء إلى النار
إزاء ما تمارسه المستشفيات الخاصة بحق مرتاديها وارتفاع
أسعار خدماتها لم يجد المرضى بداً من اللجوء إلى الطب
الشعبي وما يندرج تحت مسماه من أصناف التطبيب سواء التداوي
بالأعشاب الطبيعية أو التداوي بالقرآن وأذكار السنة
المأثورة .. رغم ما في تلك الأساليب من جهل وتدجيل , وفي
أحيان كثيرة يمارس منتحلوها ضروبا ً من الشعوذة ليحصلوا
على المال من زبائنهم الذين يفدون إليهم ظانين أنهم قد
أفلتوا من شبح المستشفيات الخاصة والرسمية وتخلصوا من
أمراضهم بطرق علاجية مبسطة وبأسعار زهيدة غير أنهم يكتشفون
في نهاية الأمر أنهم كانوا مخدوعين , وتؤكد ذلك مضاعفات
مرضية كثيرة أصابت المستشفين لدى المعالجين بالطب الشعبي ,
ونتجت عن الأدوية التي يصرفونها دون علم في أكثر الحالات
وقد أودى ذلك بصحة كثيرين بينما لا تحرك وزارة الصحة
العامة والسكان ساكنا ً , إذ تكتفي بإصدار التراخيص ولعل
الحادثة التي وجهت على إثرها إحدى المحاكم بإغلاق محل أحد
المعالجين بالطب الشعبي أبرز مثال على ضعف الرقابة ...
فبدلا ً من تنفيذ توجيه المحكمة ومحاسبة صاحبه فقد افتتح
فروعا ً جديدة لعيادته في أكثر من مدينة .
شرف المهنة أولاً
شهدت الفترة الأخيرة أخطاء قاتلة من الأطباء حتى في أكبر
المعاهد والمراكز الطبية الأمر الذي يطرح بصورة ملحة قضية
المسؤولية عن تلك الأخطاء التي تودي بحياة المرضى ؟ من
يتحملها ؟! ومن المسؤول عن متابعة تنفيذ العقوبات التي
حددها القانون ؟! وقبل كل ذلك : ما الأسباب التي أدت إلى
تفاقم الظاهرة بصورة لافتة للنظر؟ .
كبار الأطباء اعترفوا بتدني المستوى عند كثير من الأطباء
وتوقف التعليم المستمر للطبيب وتجاهل التدريب لحديثي
التخرج منهم.
النقابة على الجانب الآخر تصرخ من الأعداد الغفيرة التي
تقبلها كليات الطب دون الاهتمام بالمستوى التعليمي ..
وتؤكد أنها لا تحمي المهملين من الأطباء .. بل تدافع فقط
عن شرف المهنة ! .
تشير د/ نجاة الحكيمي – نقيبة الأطباء فرع عدن:
هناك 4 أسباب رئيسية للأخطاء التي يتورط فيها الأطباء
ويدفع ثمنها المرضى في مقدمتها الأخطاء الناتجة عن جهل
الطبيب وافتقاده للكفاءة والخبرة اللازمة للتعامل مع
الحالة وتشخيصها أو إجراء العملية الجراحية المطلوبة
فكثيراً ما يتدخل بعض الأخصائيين في المستشفيات النائية
والتابعة لوزارة الصحة في حالات ليست ضمن اختصاصهم وقد
يخاطرون بالتدخل الجراحي رغم أنهم غير مؤهلين له وإمكانيات
المستشفى لا تسمح بهذه المغامرة التي يدفع فيها المريض
حياته .. وبالتالي يجب تحويل هذه الحالات للمراكز الطبية
المتخصصة ومستشفيات الجامعة التي تتوافر بها خبرة الطبيب
والتجهيزات الحديثة .
كما يتسبب عدد كبير من الأطباء صغار السن في عياداتهم
الخاصة في أخطاء جسيمة لقبولهم متابعة حالات معقدة لا
يستطيعون التعامل معها بكفاءة بل أنه قد يقوم طبيب حديث
التخرج بعملية جراحية بلا خبرة أو تجهيزات بعيادته خاصة أن
بعض الجراحات التي تسمى بالعمليات ذات المهارة الخاصة مثل
استئصال البروستاتا بالمنظار أو حصوة الكلى المتشعبة وبعض
عمليات استئصال الحالب واستبداله من الأمعاء تتطلب سنوات
طويلة من التدريب والقيام بالعمليات نفسها تحت إشراف
أساتذة متخصصين .. وبالتالي يجب ألا يسمح لأي طبيب بإجراء
مثل هذه العمليات في عيادته الخاصة إلا إذا كانت مجهزة
تماماً ومستوفية الخبرة في أدائها وأن يحصل الطبيب
لإنشائها على شهادة صادرة من إحدى المستشفيات الجامعية
تفيد أنه حصل على تدريب كاف.
صغار.. وكبار
تضيف د. نجاة : هناك بعض الأخطاء المهنية الناتجة عن إهمال
وتكاسل الطبيب ولا يقتصر الأمر في ذلك للأسف على الأطباء
الصغار بل يتحمل مسؤوليتها أساتذة كبار يقوم بعضهم مثلاً
بإجراء العملية دون أن يتمها حتى النهاية ويترك استكمالها
لبعض مساعديه الذين لا يمكنهم الخروج بها إلى بر الأمان
رغم أن المريض يتحمل نفقات عالية مقابل الاسم الكبير
للطبيب الذي يفترض أن يقوم بالعملية بأكملها .
وقد ينتج الخطأ في بعض الأحيان عن تحايل بعض الأطباء لخطف
المرضى رغم أنهم ليسوا مؤهلين لمتابعتهم أو إجراء عمليات
جراحية لهم والهدف أولاً وأخيراً هو الربح.. ومن ذلك مثلاً
لجوء بعض الأخصائيين لوضع ألقاب كبيرة قبل أسمائهم في
اللافتات الإعلانية مثل " أ . د " والتي تعني أستاذ دكتور
وعندما يسأل عن ذلك يؤكد حسن نيته فهو يقصد " أخصائي دكتور
" والبعض ينسب لنفسه الحصول على رسالة الدكتوراه في التخصص
بلا أحقية كأن يكتب على اللافتة " دكتوراه في المسالك
البولية مثلاً " وقد يكون طبيباً حديث التخرج وقد يفسرها
بأنها دراسات للدكتوراه في هذا التخصص وهكذا .. ورغم أن
هذه التحايلات فكاهية إلا أنها تنقلب إلى كوارث في الأرواح
لأنها لا تمكن المريض من انتقاء الطبيب المناسب الذي يلجأ
إليه .
تؤكد د / نجاة : على الجانب الآخر هناك بعض الأخطاء التي
يتم مساءلة الطبيب عليها رغم أنه لا دخل له فيها ومنها تلك
الناتجة عن إهمال طاقم التمريض سواء أثناء إجراء العمليات
الجراحية مثلاً كأن تتكاسل الممرضة عن مراجعة عدد الفوط
المستخدمة في العملية بعد انتهائها ويتم نسيان إحداها في
بطن المريض مثلاً .. أو أن يتراخى طاقم التمريض في إبلاغ
الطبيب بأية تغييرات تطرأ على المريض بعد العملية الجراحية
مما يتسبب في مضاعفات خطيرة قد تودي بحياته أو تتسبب في
فشل العملية رغم نجاحها في البداية , وقد ترجع مسؤولية بعض
المضاعفات للمريض نفسه أو عدم الحرص الكامل من أهله بعدم
الالتزام مثلاً بامتناعه عن تناول الطعام أو الشراب لمدة
معينة أو عدم الحركة بعد العملية الجراحية وغيرها , وترى
د/ نجاة أننا رغم المطالبة بتوقيع العقوبات الرادعة للطبيب
المخطئ أو المقصر إلا أن هذه العقوبات يجب ألا تصل لدرجة
الإرهاب للأطباء بما يسلبهم القدرة على المبادرة والتدخل
اللازم للمريض إذا كان يحمل شيئاً من المخاطرة أو اجتناب
العمليات الجراحية غير المضمونة وبالتالي يكون الخاسر
الوحيد هو المريض .
النقابة وحدود العمل
هناك ما يعادل 400 طالب وطالبة تقريباً يتلقون العلوم
الصحية وأحدث ما توصل إليه الطب داخل كلية الطب بجامعة عدن
أن بعضهم يدخلون ويخرجون من الكلية بوساطة وهم لا يتقنون
ضرب إبرة والذين لا يقدرون شرف المهنة ليتخذوا المريض حقلاً
لتجاربهم إن صابت .. صابت وإن خابت .. خابت فهو قضاء وقدر
ولله الأمر من قبل ومن بعد , عن كل ذلك وغيره يحدثنا د /محمد
عبدالله عقلان – أستاذ مساعد بكلية الطب / جامعة عدن إذ
يرى أن السبب الرئيسي لانتشار أخطاء الأطباء وتهديد حياة
المرضى أن الطبيب يقوم بعمل أكبر من قدراته المادية
والعلمية جرياً وراء المادة ويقامر مثلاً بإجراء عمليات
الأنف والأذن والحنجرة والإجهاض .. ألخ التي أصبحت تجرى في
أماكن خاصة أو مستشفيات مجهولة الهوية وهي تفتقد الحد
الأدنى من التعقيم أو الإمكانيات التي تصلح لإجراء أي
جراحة وذلك من الناحية المادية أما من الناحية العلمية
فهذا الطبيب غير مؤهل لأن يقوم بهذه العملية إذ تحتاج بعض
العمليات إلى أستاذ أو استشاري يقوم بها ولكننا نجد أطباء
غير مؤهلين ينفذون العمليات ويضحون بالمرضى بالإضافة إلى
عدم وجود تسلسل في العمل الطبي , فالنقابة لم تحدد إلى
الآن حدود عمل الممارس العام أو الأخصائي أو الاستشاري
لحماية المريض .
القتل بترخيص رسمي
يضيف د/ عقلان : هناك بعض الأطباء الذين أجروا عمليات مخلة
بآداب المهنة وتم معاقبتهم من النقابة بغلق العيادة ولكن
للأسف لم ينفذ القرار وظلت العيادة مفتوحة وتستقبل المرضى
دون أي رقابة مما يسبب أخطاء جسيمة تمس حياة المرضى وتؤدي
إما للوفاة أو حدوث عاهة مستديمة .
المأساة الحقيقية كما يقول د/ عقلان : أصبحت في الدبلوم
التي يحصل عليها بعض الأطباء فهي عبارة عن " رخصة لموت
المريض " لأنهم يحصلون عليها بلا أدنى مجهود وبدون أي
تدريب عملي ليصبحوا غير مؤهلين من الناحية العلمية مع أن
لديهم ترخيصاً بمزاولة المهنة وهنا تكمن الخطورة وكذلك
طلبة الماجستير , إن معظم الامتحانات تتم بشكل نظري غير
عملي رغم أن جميع الدول الأوروبية تهتم بالجانب العملي
أولاً حتى تضمن كفاءة الطبيب وهذا غير متوفر في كليات الطب
!!
وأشار أيضاً إلى أن الثقة بين المريض والطبيب أصبحت مفقودة
في كثير من الأحيان فلكي نعيد الثقة مرة أخرى يجب أن تقوم
نقابة الأطباء بالإعلان عن حدود العمل الوظيفي لكل مستوى
من مستويات الطب ومن يخالف ذلك يتعرض للمحاكمة وإذا حدث أي
خطأ مهني يكون هناك عقاب رادع للأفراد حتى تحمي المواطنين
ثم تقوم بإغلاق جميع المستشفيات المخالفة لآداب المهنة
لحماية المرضى والأطباء الشرفاء .
الأطباء ضحايا أيضاً
كثيرون هم من يزاولون مهنة الطب في محافظة عدن وإذا تمكنا
من متابعة الأطباء العاملين في المستشفيات الحكومية
كالجمهورية التعليمي والمجمعات الصحية في خور مكسر والمعلا
والتواهي وكريتر سنجد أن قرابة 3050 طبيب وطبيبة يعملون
حالياً في الحقل الصحي وباستثناء أصحاب الخبرات في مجال
الطب سنجد أن " 5 % " من هذا العدد هم من الرعيل القديم
إلا أن رواتبهم ومستحقاتهم قليلة جداً برغم خبرتهم وسنوات
عملهم الكثيرة هذا المجال الصحي الأمر الذي يراه كثير من
الأطباء الذين التقينا بهم سبباً رئيسياً وقوياً لانتشار
مثل هذه الأخطاء , يقول د / عيسى شيخ مساوئ / أخصائي أمراض
باطنية في مستشفى الجمهورية التعليمي والذي يعمل فيه منذ
أكثر من 25 سنة أنه لا يتقاضى سوى 200 دولار شهرياً كمصدر
دخل ثابت من الدولة ولا يعمل في أي مستوصف خاص أن الطبيب
دائماً ما يفكر بهمومه المعيشية في ظل تدني الوضع
الاقتصادي مما يؤثر على إمكانية عمله ومسيرته المهنية مما
ينعكس على المريض نفسه , ويشاركه الرأي د/ عادل جميل قاسم
/ طبيب عام في مستشفى الجمهورية التعليمي والذي قال بدوره
: إذا نظرنا لوضع طبيب يتقاضى أجراً زهيداً يعول به 8
أفراد من أسرته كراتب كيف يمكن لهذا الطبيب وهو يعمل منذ
أكثر من 25 عاماً أن يكون نزيهاً وراتبه يقسم على أفراد
أسرته بمعدل 280 ريال فكيف يمكن أن يتحسن الوضع الصحي ؟!
من يحاسب من؟!
الرقابة هي الأخرى غير موجودة على أهل الطب في غياب
وانعدام الأمانة عند بعض الأطباء , ويكون المريض في هذه
الحالة عرضة للمتاجرة عند من لا يحترم هذه المهنة
الإنسانية , يقول في هذا الجانب الدكتور / وليد علي : في
حقيقة الأمر لا تحتاج هذه المهنة إلى رقابة من أي جهة ما
لم يعد الطبيب إلى ضميره ال |