|
الإنجاب
وجهاز المناعة
توجد في
جسم الإنسان قوتان: قوة تبني وقوة تهدم.. والروح تساند
القوة البناءة وتهبط القوة الهدامة أثناء الحياة..
والإيمان يريح البال ويثبت قلب المؤمن ويعطيه الأمان
النفسي ويبعده عن دوامة القلق والتوتر والضياع.
وهناك
علاقة مؤكدة بين راحة البال وسكينة النفس وثبات القلب وبين
بيولوجية الجسم وصحة جسم الإنسان التي تعد حصيلة كل
التفاعلات الحيوية.
وحتى
النشاط والتعب لهما دورات متعاقبة دون ما سبب فسيولوجي
واضح.. وبدون معرفة السبب المباشر لهما.
ويقدم
العلم كل يوم الجديد من الأبحاث التي تكشف عن حقائق مهمة
تلقي الضوء على ما يؤثر في الخصوبة وفي القدرة على الإنجاب
مما يساعدنا على فهم هذه الوظيفة المهمة وعلى تجنب العوامل
التي تؤثر عليها تأثيراً سيئاً وتضعفها.
وتعريف
عقم الرجال وأسبابه من أصعب الأمور في مجال الطب الحديث..
كان الاعتقاد السائد قديماً أن عدد الحيوانات المنوية التي
يقذفها الزوج هي العامل الأساسي في الإنجاب.. لكن الأبحاث
الحديثة أثبتت أن ذلك ليس هو الواقع الحقيقي, وأن وظيفة
الحيوانات المنوية من حيث الشكل والأداء الحركي هي العامل
المؤثر في القدرة على الإنجاب.. أي أن إفراز عدد هائل من
الحيوانات المنوية ذات الوظيفة والكفاءة المنخفضة يساوي
تماماً عدم إفراز حيوانات منوية بالمرة.
ورغم أن
التشخيص لحالات العقم عند الرجال يصبح أسهل تحديداً إلا أن
الصعوبة في التحاليل لتحديد قدرات الحيوانات المنوية هي
التي تقف الآن العقبة في الوصول إلى التشخيص المؤكد..
وبالتالي وصف العلاج المناسب.
كما أن
هناك عدة عوامل أخرى تحدد احتمالات النجاح منها: سن
الزواج- ووجود أمراض أخرى عنده أو عند الزوجة.. وكان
العلاج قديماً ينصب على زيادة عدد الحيوانات المنوية عند
الزوج, ولكن مع اكتشاف عدم جدوى مثل هذا العلاج وأن
المطلوب هو زيادة كفاءة الموجود منها وليس العدد.. تغير
المفهوم العلاجي تغيراً جذرياً ومازال يتطور باستمرار.
ومن
المعروف أن حيواناً منوياً واحداً يمكن أن يسبب حدوث
الحمل, ولكن حتى تكون هناك فرصة لوجود حيوان منوي قوي سليم
وقادر على إتمام مهمته فإن على الرجل أن يقذف عشرين
مليوناً من الحيوانات المنوية ينجح واحد في أداء مهمته.
ونحن
نعرف أن المكان الوحيد لإنتاج الحيوانات المنوية هو الخصية
فإن قل الإنتاج كان معنى هذا وجود خلل في الخصية.. وهذا
الخلل يؤدي إلى توقف الإنتاج في أجزاء منها, أو في كل
الأجزاء.. والسبب في هذا الخلل يكون داخلياً بسبب نقص
الهرمونات أو نتيجة لالتهابات أدت إلى تلف جزء كبير من
الخصية, كما قد يكون السبب خارجياً حيث يتم التأثير على
عمل الخصية ويقلل إنتاجها.
ويصاب
الحيوان المنوي بضعف الحركة بسبب ذلك.. ويمكن أن يكون ناقص
النمو.. أو يكون ذلك مصاب بالتشوهات.. أو تكون هذه
التشوهات في جسم الحيوان المنوي ذاته.. أو تكون كروموزمات
الحيوان المنوي مشوهة.. كذلك إذا كانت هناك أجسام مضادة في
السائل المنوي حيث يؤدي ذلك إلى حدوث الالتصاقات في
الحيوانات المنوية فتقل حركتها.. كذلك فإن التدخين وسوء
التغذية والدوالي واستعمال بعض الأدوية وسموم القات والقات
نفسه تسبب نفس الضرر.
وإذا
كانت الحيوانات المنوية ميتة فإن ذلك يكون نتيجة لخلل في
البربخ والحويصلة المنوية والبروستاتا.. وهذا الخلل يؤدي
إلى عدم إعطاء الطاقة الكافية لنمو حياة الحيوانات
المنوية, أو تكون هناك عوامل خاصة تتعلق بالمناعة وتؤدي
إلى موت الحيوانات المنوية والأجسام المضادة والمناعة وهي
موضوعنا اليوم كأحد أسباب حدوث العقم.. فمضادات أجسام
للحيوانات المنوية.. وفي بعض حالات العقم عند الرجال يكون
السبب فيها جسم الرجل يهاجم حيواناته المنوية كأنها أجسام
غريبة ويكون الهجوم بواسطة ما يسمى بمضادات الأجسام.. وهي
مواد بروتينية يفرزها جهاز المناعة في الجسم الحي ضد
البروتينات الغريبة مثل البكتيريا وغيرها.. وقد وجدت هذه
الأجسام المضادة للحيوانات المنوية في دم نسبة من الرجال
المصابين بالعقم تصل إلى 12% ورغم ذلك فإن وجوده ليس
دليلاً أكيداً على أنها السبب في العقم, ولكن الذي يؤكد
ذلك هو وجودها في السائل المنوي نفسه وهو أن يحتاج إلى
تحاليل خاصة ومعقدة.. وبدون هذه التحاليل المعقدة فإن جسم
المرأة يقبل الحيوانات المنوية من الزوج ولا تتعرض لنفس
المصير والرفض الذي يتعرض له نقل الأعضاء أو نقل الدم غير
المتوافق ولا يتعرض الجهاز المناعي للمرأة في الأحوال
العادية للحيوان المنوي من الزوج رغم اختلافه مناعياً,
وعلى الرغم من أن البحوث قد أثبتت خلو الحيوان المنوي من
كثير من الانتيجينات من على مسطحه, ولكن الحيوان المنوي
يستطيع أن ينبه الجهاز المناعي للمرأة ويتسبب في تفاعل
مناعي يشابه ما يحدث عند نقل الأعضاء غير المتوافقة.
وفي بعض
الأحيان يلعب سائل عنق الرحم عند المرأة دوراً خطيراً في
حدوث العقم.. ففي هذه الحالات يحتوي سائل عنق الرحم على
أجسام مضادة تقتل الحيوانات المنوية أو تجعلها غير قادرة
على إتمام الحمل.. وتكون هذه الأجسام المضادة موجودة في
سائل عنق الرحم بسبب حدوث التهاب في عنق الرحم أو بسبب
اكتساب جسم المرأة للمناعة ضد الحيوانات المنوية في حالات
غير طبيعية.
|