| |
غائب عن أجندات منظمات المجتمع اليمني :
اللقيط ..
متهم بلا جُرم ، ومواطن بلا وطن !
استطلاع /
* رشيدة الزيادي
*
ثريا
العُـمـري
بعد أربعة
عشر قرناً من استرداد الإنسان حقوقه ببيان سماوي وتأكيد
نبوي.. وبعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. ومواثيق حقوق
الطفل وكل هذه الجمعيات والمؤسسات والمنظمات المحلية
والدولية الحكومية والخاصة.. لا يزال هناك شريحة من
الأطفال يوصمون باللقطاء كعقاب اجتماعي لأخطاء لم يقترفوها
لكنهم يدفعون ثمنها على امتداد حياتهم.. ما الذي يقدمه
المعنيون لهذه الشريحة؟! كيف يمكن دمجها وتأهيلها وإعادة
الاعتبار لإنسانيتها؟!
في هذا الاستطلاع نحاول البحث عن إجابات لدى أطراف متعددة
ذات صلة .
تعمل الدكتورة أنيسة دوكم ( مديرة لمركز الإرشاد والبحوث
النفسية ـ جامعة تعز ) وهي أحد مؤسسيه .. وفي شرحها لطبيعة
الوظيفة التي ينهض بها المركز تقول: إن مركز الطفولة
الآمنة ليس مركز إيواء بل هو مركز عبور لمرحلة إعادة تأهيل
الطفل إلى أسرته عبر دراسة الظروف التي أخرجته إلى الشارع
، ولا يوجد في المركز لقطاء سوى حالة واحدة وعرفنا أنها
لقيطة بعد أن هربت من المركز .
مشكلة اللقيط أنه شخص بدون هوية بالتالي تتفكك روابط
انتمائه للمكان والزمان والناس والمجتمع ويكون متحللاً من
كل القيم والمعايير التي يفرضها المجتمع لأنه لا ينتمي له
فتوقع منه كافة أشكال الانحرافات, والعلاقة بينه وبين
المجتمع المحيط به علاقة منفصمة إذ ينبذه المجتمع و لا
يعتبره جزءاً منه, وهكذا فإن المنبوذ يبادله الشعور السلبي
ما يجعل حياته غير سوية وسلوكياته غير سويه وهذه نقطه
أساسية , لو أن اللقيط منسّب ممكن يتيح له جواز مرور
لأشياء كثيرة فيخفف ضغط المجتمع عليه وسيتعلق الأمر بوشوشة
عجوز لعجوز ولكن هو مطمئن لأنه عنده أسرة تسنده .
أما أ/ إشراق المقطري (مدير مشروع الحماية القانونية
والمناصرة ) فترى أن الظاهرة هذه تنتشر في المجتمعات
المفككة مثل المهمشين (الأخدام ) وأن أكثر مكان يتواجد فيه
اللقطاء هو السجن لأن أغلب القضايا التي ترافعنا فيها- حد
قولها- للنساء هي قضايا أخلاقية- وتواصل: أكثر النساء في
السجن حوامل بأطفال غير شرعيين وهناك أطفال متواجدون في
السجن.
مثلا هناك امرأة في السجن من المتسولات كانت مستأجرة في
بيت أحد المشايخ في (إحدى ضواحي تعز) وأخبرتنا أن الطفل
الذي أمامها نتيجة اغتصاب لذلك الشيخ وقدمت شكوى بأن الرجل
قد اغتصبها والمفروض أنها لا تكون في السجن هي أو طفلها
ولكن عندنا دائما ما يحصل التكييف الخاطئ ، و عندما
لايعترف المعتدي لا يكون عليه عقوبة، وهنا نالت هي العقوبة
، نحن نقدم خدمة الدفاع عن السجينة ونبحث لها عن حكم مخفف
لتخرج هي وطفلها, أما حكاية الطفل نحن لا نسأل عنه !!.
لكن هناك حالات موجودة في مركز الإغاثة للاتي خرجن مع
أطفالهن و حاولوا أن يبحثوا لهم عن حلول وفي المركز نساء
يمنيات من أبوين ـ أي شرعيات ـ وأطفال غير شرعيين يطالبون
ببطائق هوية حتى يشعروا بأنهم يمنيون لكنهم يحرمون منها لا
سيما النساء لعدة أسباب سواءً كن لقيطات أو شرعيات دخلن
السجن وليس لديهن بطائق فأصبحت مشكلة إخراج البطائق صعبة .
تناقض ومزاجية
في الشرع إذا أنكر الأب نسب الطفل ينسب إلى أسرة الزوجة
يتعامل معه قانونياً في قضية الملاعنة ــ مثلها قضية الطفل
اللقيط ــ ينفصل الزوجان دون طلاق وطالما الأم تقول إن
الطفل ابنها فينسب إلى أسرتها ويكون بالاسم مثل أخيها ـ
تحمل هي وابنها اسم أبيها - وهناك بعض الأسر لا تقبل
تسجيله باسمها, فيذهب والد المرأة ويسجله باسم وهمي في
الأحوال المدنية.
لكن مزاجية العاملين هناك تجعل من التسجيل مهمة غير سهلة,
نجد عند البعض صعوبة ودقة ولا يتعامل إلا بقانونية أو نجد
إنساناً معقداً وما(يِطَلّعش ) أبدا البطاقة وفي إنسان (بلغتهم)
يشوفها إنها قبيلة وطيبة و يمشي الحال .
ليس صحيحاً انني أعقد الأمور وأعمل مشكلة وفضيحة و ليس
صحيحاً أن ٍأُمشي الأمور تمام وأجيب أسماء وهمية وألقاباً
وهمية . المفروض أن يكون لها خطوات وإجراءات وليست (هوشلة).
وفي القانون المتعارف أن الأب هو المعني بتسجيل المولود
وليس للأم حق.. فما الذي يحدث في حال غياب الزوج مثلاً؟!
إنها إشكالية تصادفها الكثيرات للتمييز الذي يتعرضن له
مدعوماً بالقانون.
وهكذا فإنه لا يوجد تقييد صحيح للمواليد ولا دقة ويحدث في
النادر أن تجدي في المستشفى من يتعاون معك ويساعدك في
الأحوال المدنية أي أن العملية مزاجية.
أسباب وجود اللقيط
و قد أرجعت الأستاذة إشراق أسباب وجود اللقيط إلى وجود
طبقة غنية وطبقة فقيرة مستغلة وأيضا بسبب تفكك الأسرة
ونشوء علاقات خارج إطار الزوجية.
و أضافت: الزواج السياحي والزواج من أجانب زواج شرعي ولكن
فيه إشكاليات كثيرة في الهوية و الأحوال المدنية ولدينا
قضية في المركز الاجتماعي تتعلق بطفلة عمرها 11سنة والدتها
تزوجت من عربي(خليجي) لفترة بسيطة ثم سافر ولا يعلمون عنه
شيئاً والطفلة لا يوجد لديها هوية.
أما( د/ أنيسة دوكم) فتجد أن الفقر الذي أخرج الفتيات إلى
الشوارع ولأسباب أخرى متعددة , قد يعرض الفتاة للانحراف
وليس للاغتصاب فقط , وربما لزلة تقع فيها الفتاة بسبب عدم
وجود رقيب وانخفاض مستويات التعليم فمن أين يأتي الوازع
الديني ، الأخلاقي و القيم , هذه أمور تتشكل داخل النفس
عبر عملية التنشئة الاجتماعية تستهدف بناء هذه القيم,
وعندما تنعدم هذه التنشئة فإن الفتاة تنحرف أو تكون عرضة
للانحراف أو تكون عرضة للاغتصاب وأيضاً بسبب الفقر الشديد
الذي تعيشه معظم الدول النامية ومنها اليمن ما يدفع بعض
الناس للانتحار فلا يكون عندهم وعي بقضايا تنظيم الأسرة
وتحديد النسل فيحدث حمل فجائي يتم الخلاص منه برميه في
الشارع وإجباري وليس نتاج خطايا بل هو طفل شرعي تخلوا عنه
بسبب الفقر.
وأضافت أن الزواج العرفي بدأ يظهر ويضاعف من المشكلة.
تخريج شرعي
الشيخ الفاضل عبد الرحمن قحطان عند سؤاله عن تخريج شرعي
للقيط قال: نسميه بأسماء عامة مثل محمد ، عبد الله ، عبد
الرحمن ، أو ناجي من النجاة، ومثلما ورد في كتب كثيرة من
كتب الشريعة والفقة ومثل كتاب ابن حزم باب اللقيط ، و نعمل
على كتم الأمر عنه فنقول له: أبواك حصل لهما حادث، ونحن
ربيناك واعتبرناك ابننا كي لا يصاب بعقدة.
أما عن الوثائق الرسمية فيستخرجها الرجل الذي رباه بمعرفين
يشهدون بصحة اسمه.
لا نُملك طفلاً لأحد..
الدكتور عبد الملك السياني (مدير مستشفى الثورة ـ تعز)
يقول: إن حالات الأطفال غير الشرعيين قليلة ولا تذكر وأنه
خلال سبع سنوات لم يسجل المستشفى سوى حالة أو اثنتين فقط
ومن خارج المستشفى ويقول عن كيفية توثيق بيانات الطفل عند
الولادة: نسأل الأم عن اسم الأب ونقوم بتدوينه ، لأن
المرأة عندما تدخل إلى المستشفى ليس في نيتها أن تلد وتترك
الطفل فتقول أن أباه فلان .
نحن لا نبحث عن عقد الزواج لأننا لسنا جهة مسؤولة, وبالذات
إذا أتت هي ووالدها وتقول أنا ابنة فلان ووالد الطفل فلان..
وعندما نرى الأمور جيدة خاصة عندما يريد الأب أن يتبناه
فليس من حقنا أن نعترض ، نحن نريد أن نساعد الناس على تبني
أطفال، صحيح أن المرأة قد تكون مخطئة لكننا لسنا مسؤولين
عن خطئها، الجهات المعينة هي المسؤولة أي البحث الجنائي
نحن نختص بالتوليد ونقوم بالواجب .
أما عند مصادفة حالة من هذه الحالات فمسؤولية الشرطة،
ونقول لهم الذي يريد أن يتبنى هذا الطفل فليتبناه.
وبالنسبة للوضع في المستشفيات فتقول إشراق المقطري عن
تجربة خاصة بها: لما ولدت بآخر بنت لي في المستشفى دخلت
إلى غرفة التوليد وسألتني الممرضة ما اسمك؟ فقط .. وولدت
وخرجت ومع السلامة!!
الوضع القانوني في حالة غياب الزوج يعرفنا به العقيد
الصعفاني فيقول: عندنا مندوب أحوال مدنية في كل مستشفى
يعطي البلاغ عند الولادة سواء رضيع شرعي أو غير شرعي
والمستشفى تعمد هده الوثيقة ومندوب الأحوال المدنية يوقع
عليها وتصل لإدارة الأحوال المدنية فيعطى شهادة الميلاد.
ضرورة إيجاد البديل
وعن ضرورة إيجاد البديل رأت أ/ أشراق أن الإشكالية قانونية
بالدرجة الأولى ثم اجتماعية ونفسية .
في حين تقول (د/ أنيسة دوكم ): المشكلة قانونية ذات سند
ديني أي أن الاجتهاد لا يكون من القانونين فقط بل ومن رجال
الدين , لأنه هناك ضوابط تحكمنا وغير قابلة للنقاش مثل
قضية تحريم التبني . ولأن البديل صعب فهم يهربون والبديل
محتاج لاجتهاد ديني وقانوني .
ويرى ( أ/ خالد الشميري - محامي و طالب دراسات عليا)) أن
العالم الغربي سبقنا ووضع دراسات ووصلوا إلى حلول لهذه
المشكلة ومن المهم أن ترتقي عقلياتنا ونستفيد من تجارب
الآخرين والآخذ بالدراسات السابقة وملاءمتها مع مجتمعنا
الإسلامي وسيخرج القانونيون والمشرعون بحلول تناسب الواقع
أما التهرب من هذه الظاهرة فتزيدها سوءاً فوق سوء ويجب عمل
دراسات من المشرعين و القانونين في هذا الجانب .
ماذا قدم القانون لّّّّّّلقيط..؟
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (متى استعبدتم الناس وقد
ولدتهم أمهاتهم أحرارا)!!
المادة2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(يولد جميع الناس
متساوين في الكرامة والحقوق)
وعي المجتمع في تراجع مستمر.. وأسس التعامل الإنساني
المتعارف عليها دينياً وأخلاقياً مختفية، فكم نسمع في
الطريق بطفل يصرخ في الآخر ( ياابن...) أو شاب يفرغ غضبه
في رفيقه ( أنت ابن ... ) فعندما تتراجع الأخلاق كيف يحافظ
الفرد على كرامته..؟! وكيف يحمي الضعيف إنسانيته.. ؟!!
في هذه المواقف نرجع لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن
الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن..)ونتجه إلى القانون..
ماذا قدمّ للقيط..؟
يقول العقيد عبد العزيز الصعفاني مدير الشؤون القانونية في
مصلحة الأحوال المدنية في عصر- صنعاء:
بالنسبة لوضع اللقيط القانوني فيسهل له أكثر من صاحب
الأبوين حيث أن قانون الجنسية يبين أن اليمني هو من ولد
لأبوين معروفين، ومن ولد لأم متمتعة بالجنسية وأب مجهول،
ولمن ولد لأبوين مجهولين (أي اللقيط،) فاللقيط يأخذ
الجنسية مباشرة وشهادة ميلاد وهناك مادة في القانون تنص
على ذلك .
كما يوضح القانون بألا يذكر مدير المصلحة في شهادة الميلاد
بأنه لقيط ويترك خانة الأبوين فارغة؟؟ وهي طريقة لتخريج
سليم قانوناً واجتماعياً حيث يسمي المدير الطفل باسم ثلاثي
بأسماء عامة لا تشكل عند الناس فرق.. فلا يدرك أحد أنه
لقيط..
- هذه حلول يقوم بها المختص في اللحظات الحرجة لترقيع
الأمر ولكن كمخرج قانوني سليم وبشكل رسمي ماذا قدم القانون
لحل وضع اللقيط بشكل جذري..؟
في توضيح للمادة (27) من قانون الأحوال المدنية يقول
العقيد الصعفاني :أعتقد أن هذا القانون قاصر وفي وضع
اللقيط غموض، حيث أن هذه المادة صدرت في (91) ولم تعدل حتى
اليوم، وقد عقدت لجنة منذ عامين وعكفنا على تعديله ثلاثة
أشهر وسلمناه لوزارة الداخلية التي أحالته للإدارة العامة
للشؤون القانونية ونحن نتابعه كل شهرين وهو مجمد لديهم..
المادة الخاصة بوضع اللقيط وضعت في فترة الدمج وهو قانون
توقيفي ولا يمس بالواقع وما نعيشه في الوقت الحاضر.. كما
أنه فيما يخص الطفل منقوص كثيراً..
وأما أ/ خالد الشميري فيرى أن القانون لم يقدم حلاً للقيط
ويقول: هذه الظاهرة مستمرة و ستستمر ولا نستطيع أن ننكرها
سواءً كانت لأسباب دولية أو محلية فإذا تحدثنا عن مسألة
اللقيط في الجانب القانوني فإن القانون لم يتناول هذه
المسألة مما سبب نقصاً في التشريع من الضروري أن يسد .
إن بعض العقليات مازالت متحجرة تحب أن تغطي الجانب
التشريعي لكن بالعقلية الحجرية ولا تحب أن تجتهد أو أن
تتنوع .
الإسلام والتشريع في تفصيلاته يمكن للفقيه أو العالم
والقانوني من أن يخرجوا بحلول لكن هذا الجانب مقفل .
ومن وجهة نظري أن البعض لا يريد أن يشرع حتى لا يفتح هذا
الباب على مصراعيه أو يقال أنه شرع لجريمة .
ماذا عن منظمات المجتمع المدني؟!
منظمات المجتمع المدني عديدة ومتفرعة وتنشط في حقوق
الطفل.. ولكن هل كل الأطفال سواسية.. ؟! ألا توجد فروق
اجتماعية تحتم على منظمات المجتمع المدني أن تراعيها عند
المناداة بحقوق الطفل .. وأي طفل.. الطبيعي .. المعاق ..
الذي يقيم بين أبوين قتلتهما المشاكل أم طفل الطلاق .. أم
اليتيم أو اللقيط..؟!! وبرغم تعدد هذه المنظمات والمؤسسات
والجمعيات التي تعنى بحقوق الطفل لم نجد المؤسسة التي تضع
اللقيط ضمن برامجها.. أليس وضع اللقيط في المجتمع حرج..
وأليس المجتمع يحاكم اللقيط على جرم لم يرتكبه .. ؟!!
سألنا عن منظمة تعنى باللقيط.. فذهلنا لغياب قضيته
وإغفالها.. حيث و جدنا اليونسيف تقدم توعية للطفولة عموماً
.. المنظمة السويدية لم تدرج اللقيط ضمن قائمة أعمالها..
وأما مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان فلا يقدم أي
برامج له .. ومؤسسة شوذب برغم توعيتها لحقوق الطفل لا تقدم
للقيط أي برنامج خاص.. وإن تميزت بمحاولة إنقاذ الأطفال من
محاولات تهريبهم للخارج.. وبالتأكيد من بينهم اللقطاء..
من جهتها تقول الأستاذة / مريم إبراهيم الشوافي أمين عام
مؤسسة شوذب للطفولة والتنمية: انهم سيسعون في الأيام
القادمة لوضع رؤية لبرامج تحسين وضع اللقطاء ضمن مؤسسات
راعية مثل مؤسسات دار الأيتام وبعض المؤسسات الحكومية
والخاصة ، وكما تقول ليوضع اللقيط هناك بغرض دمجه ، وانا
من رأيي كعاملة في مجال الطفولة أن اللقيط ليس له أي ذنب
فهو طفل جاء للدنيا ليدفع ثمناً لم يرتكبه ، وهذه الحالات
موجودة منذ القدم إذ ليست حالات جديدة لكن مشكلتنا كيف
نوعي المجتمع وكيف نعمل على تصحيح وضع اللقيط في أسربديلة
ليتكيف في هذه الأسر ، كما أن متخذي القرار هم الذين
يمكنهم معالجة وضعه ..
صحيح أن منظمات المجتمع المدني يمكنها الدفع بهذا الاتجاه
إلا أن الإمكانات الحقيقية لدى صناع القرار ، تحسين وضع
اللقيط مسؤولية اجتماعية بحتة ، حيث يحتاج أيضاً لعلاج هذه
المشكلة واستئصالها من جذورها والأفضل أن تبدأ التوعية
بالطفل ذاته وبعض الأطفال في المدارس ليس لديهم وعي
بالمشكلة كما نلاحظ غياب دور الأسرة في ظل علاقات اجتماعية
ضعيفة .. والتوعية يجب أن تكون في كل مكان في المدارس وفي
مجالس النساء والرجال والأهم ألاّ نغفل دور المسجد في
التوعية إذ يجب على خطباء المساجد أن يطرقوا المشاكل
الاجتماعية ويناقشوها بحلول جدية لمعالجتها
وفي الأخير أتمنى أن تكون البداية من منظمات المجتمع
المدني بأن تأخذ الموضوع وتتحرك به ، أنا شخصياً لم أسمع
عن أي منظمة تقدم برامج لمساعدة اللقطاء غير بعض دور
الأيتام فقط .
بيت الأسرة
في صنعاء وفي أحد منحنيات مدينة حدة منزل كبير لرعاية
الأطفال ، في داخله خمسون طفلاً أدارت لهم الدنيا ظهرها
ففتحت مؤسسة " إنسان " لهم ذراعيها .. الجميع أباء لهؤلاء
الأطفال وكل المشرفات أمهاتهم.. عندما تراهم تأسرك بسماتهم
المتوثبة.. فهم يقيمون في بيت أسرة حقيقي..
وفي هذا يقول أا. صدام الذيباني المدير التنفيذي للمؤسسة:
المؤسسة نشأت من خلال دراسة ميدانية لما تناقلته وسائل
الإعلام العربية أن مراكز الإيواء في اليمن رديئة وأن
الأطفال في هذه الملاجئ يتعرضون للاضطهاد والضرب وأنها
أشبه بسجون فأردنا أن نعطي تجربة جديدة لمراكز الإيواء
لإعطاء تجربة رائدة تكون نموذجاً لبقية المراكز وأيضا
لرعايته هؤلاء الأيتام والمشردين رعاية نموذجية بحيث
يشعرالطفل أن الملجأ أو مركز الإيواء أمان له ورعاية تؤهله
للانخراط في المجتمع ، حيث لا تزيد سعة المركز عن خمسين
يتيم ويوجد في عدن آخر للفتيات..
طبعاً لدينا لقطاء ولكن ليس بكثرة في المركز لأننا لم نجد
لقطاء في المجتمع فهو لا يزال محافظاً يتكتم على قضايا من
هذا القبيل..
كما لا أستطيع أن أقدم نسبة عن وجودهم في المركز لأن هذه
أسرار لا يمكن أن نبيح بها لأن تداول المعلومة مع الإدارة
العليا فقط أما المشرفين والأخصائيين والأمهات فلا يصل
إليهم خبر وبالتالي لو وصل الخبر حتى لو تجاوزوه إلا أن
العقل الباطن مبرمج، وهذا التكتم والسرية منا حرصاً أولا
وأخيرا على الطفل نفسه لأن هدفنا إعادة تأهيل فلو أعلنا أن
لدينا لقيط سيتساءل الأطفال من هو؟! ولإعادة تأهيله يقتضي
الأمر أن يبقى ضمن الأطفال ويحيا بشكل طبيعي..
وبالنسبة للوضع القانوني فنحن لا نستلم الطفل إلا بشهادة
ميلاد طبيعية واسم كامل لأبوين وطبيعي جدا ونحبذ أن يكون
منسوباً إلى أسرة يتعايش فيها ونحن جئنا به هنا لرعايته,
ونستلم الطفل من بعض الأسر التي تقول أنها غير قادرة على
رعايته أو الإنفاق عليه لعجز الآباء أو بسبب خلافات في
الأسر.
وعن كيفية تقبل الطفل، أجاب: المشكلة موجودة لكن نحن نحاول
،فلا نوضح له نهائياً يفهم أو لا يفهم هذا أمر يعود إليه,
لكن أن تصدر منا المعلومات فهو غير مجدياً للطفل .
كما أننا لا نحتاج لأخصائي نفسي لأنه يشعر أن له أباً و
أماً ، وأيضاً الزيارة الدائمة لمنزل الأسرة تكفل حصول دمج
أسري مستمر حتى يكبر ويستقل بذاته.
وأما اللقيط فنحن ننظر إليه نظرة تكريم، وليس كثيراً عليه
وهو فاقد الأب والأم أن يتناول طعاماً نظيفاً و أن يعيش
حياة كريمة.
يجب على المجتمع أن ينظر له نظرة احترام نظرة طبيعية
ويتركوه ليعيش حياة جديدة وسوية وعلى الدولة أن تسير في
هذا الجانب وتسهل الإجراءات فيما يتعلق بالأوراق الرسمية
والهوية.. أقصد أن الدولة كفيلة بحل إشكاليته .
ننشط أيضاً في التوعية بحقوق الطفل ومن بينها اللقيط
واليتيم وما نستطيع أن نقدمه له فسوف نقوم به .
فالأولوية لهذا (اللقيط) لأن اليتيم قد تكون له أسرة ترعاه
وتحن عليه والمجتمع أيضاً لكن هذا لا أحد يرعاه , وهناك
بعض المنظمات الإنسانية والخيرية أدخلت اللقيط في نطاق
اليتيم في الكفالة والرعاية وأي حالة تأتينا من هذه
الحالات لها الأولوية.
|
|